الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

عندما كنت وزيرًا... (2)



 لممت أوراقي وحقيبتي كي أبدو كمحاضر... ونزلت للدور الأرضي حامل حقيبتي ومفاتيح سيارتي في يدي الأخرى...وهنا جاءتني "الصدمة الكبرى"...

عندما وجدت سكرتيري يحمل العباءة السوداء (البشت أو المشلح)... ويقول لي: البسها معاليك...

قلت له: روح عني!!! رايح أتزوج أنا؟؟... ووجدت سيارة سوداء أمام باب الوزارة... يقف على ناحيتيها رجال كثر... وبها سائق خاص... كانت السيارة من نوع مرسيدس.. وكانت فاخرة جداً... وأمامها وخلفها سيارات لا تقل عنها مرتبة...


عندها سألت: ايش دا؟؟... فأجاب السكرتير: موكب معاليك... فأجبت: لا تِسْلم... معايا سيارة وأعرف أسوق... ما دخلت اختبار السواقة ورسبت مرتين عشان اطلع الرخصة... وبعدها أجيب سواق؟؟...

قال: معاليك ما يحتاج سواق... بس الموكب لابد منه... إجراءات أمنية.

أجبت: أقول لك شيلها من وجهي... أرميها في الموقف ولا بيعها ولا شوفلك أي صرفة فيها... أنا رايح بسيارتي.

اتجهت بسيارتي الخاصة... التي كانت (نيسان سني موديل 2000) بدون عباءة معلقة على كتفي... متجها إلى المدرسة...

وبعد بضع دقائق وجدت نفسي أمام المدرسة... كانت الساعة العاشرة صباحاً... أي ما يعادل وقت الفسحة... وليس الانصراف... لأنني وجدت عدد من الطلاب يرتعون خارج المدرسة... تغاضيت عن المشهد هذا واتجهت إلى مكتب المدير... أثناء اتجاهي له وجدت وكيل مرحلة المتوسطة "يلسع" بعض طلابه... وكيل مرحلة الثانوية في مكتبه... والظاهر أن هناك موقف حصل بين طالب ومعلم... وكما يبدو من المنظر أن الوكيل يقف في صف المعلم..." ما علينا... أكلنا منها كتييييير".

وصلت إلى مكتب المدير... واستقبلني سكرتيره الخاص بكلمة: وعليكم السلاااام... آمر؟

أنا: كان عندي موعد مع المدير بخصوص المحاضرة...

السكرتير: طيب اتفضل استريح...

استرحت ما يقارب من النصف ساعة... وبعدها قرر المدير إدخالي عليه... وجدته يتحدث على الهاتف المحمول والضحكة ملء شفتيه... وأشار لي بيده "اجلس"...

انتظرت أيضا ما يقارب من عشر دقائق من أجل أن ينهي مكالمته "المهمة"...

بعد انتهائه... قال: أنت المحاضر صح؟؟ دقايق أجمعلك الطلاب في القاعة...

أجرى اتصالاً على وكيل المرحلة المتوسطة... فذهبت إلى القاعة ووجدت الطلاب هناك... بعضهم جالس في صمت... وبعضهم يتحدث... وبعضهم يتصارع مع من بجانبه... وكان المعلمون ووكيل المرحلة والمدير جالسين في الخلف... وذلك كان أهم شيء...

صعدت على المسرح... وبدأت كلامي بـ" أنا وزير التربية والتعليم"... وعرضت صورة لي مع خادم الحرمين وقت استلامي للمنصب... حتى لا يتهموني بالكاذب...

وما رأيت إلا صوت "طنين" في قاعة المحاضرة... وصوت المدير يقول: "يا أهلاً وسهلاً ويا مرحب بمعاليك..."
قاطعت كلامه بـ: اجلس مكانك إذا سمحت... فلدي لقاء خاص مع الطلاب... ولا أريد أحداً من المعلمين أن يتجرأ ويخرج من باب القاعة...

 فبدأت كلامي: "أبنائي.... كل ما عليكم هو أن تخرجوا ما في جُعَبِكم... إن قام أحد من المعلمين بالاعتداء عليك قولاً أو فعلاً..."

"فما عليك سوى أن تبدأ بالحديث"...

_________________________________________________________
البقية في الجزء الثالث - الأخير...

هناك تعليق واحد:

  1. حلو الله يعطيك الف عافيه
    بس لا تطول علينا نحن في الانتظار
    الى الامام الله مهاك

    ردحذف