الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

عندما كنت وزيرًا... (3)

ما زال الصمت يعم قاعة المحاضرة... إلا أن تجرأ أحد الطلاب وقال: "أستاذ الرياضيات ضربني عشان ما فهمت الدرس"... فتجرأ عدد من الطلاب ورفعوا أيديهم... وكانت مشاكلهم كالآتي:


- أستاذ الإنجليزي ما يشرح... يقول إنتوا أساسا ما حتفلحوا...
- أستاذ الرياضة يحبسنا في الفصل وما ينزلنا نلعب كورة...
- الوكيل بس يضرب... وحتى شوف.. (فرفع قميصه عن ظهره... فما وجدت إلا "تفلحات" عصا على ظهره)...
- أستاذ العلوم يقول إنتوا فاشلين, وأنا مني داري ايش جابني عندكم!!...

واستمرت المشاكل تنهال علي كمطارق من حديد.. حتى تسمرت في مكاني.. أخرجوا الطلاب مافي رؤوسهم لمدة ساعة كاملة... وانا مذهووووول!!!...

حتى ناديت على كل معلم وبما فيهم الوكيل... ليعتذر للطلاب وأن يتعهد بألا يقوم بفعلته هذه مرة أخرى...

ثم وجهت كلامي للطلاب: أنتم من ستبنون مستقبلنا... فمنكم المهندس والطبيب والمحامي والعالم والمعلم و و و...
طالبت بانصراف طلبة المتوسطة... ثم أتى دور طلبة الثانوية...

فكانت مشاكلهم "فيلم" آخر... بدأت بسوء طرق تدريس المعلمين.. وغيرها... فأعدت عليهم كلامي عن بناء المستقبل...

ثم طالبت أيضا بانصرافهم وأبقيت جميييع المعلمين... وبدأت قولي بـ: اتقوا الله... ظلمتوهم وضربتوهم وأهنتوهم... تحبوا أظلمكم أنا كمان وأرحل كل واحد على بلده؟؟... أم تكفي عقوبة تضعها الوزارة على كل واحد منكم...

 بدأً من الحصة القادمة... كلٌ يغير من نفسه وإلا سنتخذ إجراءات أخرى!!!...

ثم أكملت بـ: هؤلاء من سيبنون بلدنا... إحنا كلنا على بعضنا "من رجلنا إلى القبر"... ثم استمر هذا الدرس لفترة من الزمن... بعدها لممت أغراضي وحقيبتي وذهبت...

خرجت على آذان الظهر... لم أجد طالب خارج مدرسة... والظاهر أن مراقب المدرسة "حس على دمه وأدخلهم"... ركبت سيارتي... وخلعت غترتي وعقالي من شدة الضيق والحزن... هذه وهي من أفضل مدارس المنطقة...

يلا... بقي القليل... ما يقارب من 19.999 مدرسة حول المملكة!!!...

رجعت إلى مكتبي... وجدت عدة مشاريع "فاشلة"... وتكلفة كل منهاس من المليارات"... رميتها في أقرب سلة قمامة "أكرمكم الله"... وأخذت عهد على نفسي أن أعيد بناء هذه الوزارة مهما كلفني الأمر (في عام واحد!)... هل هو بشيء مستحيل؟؟ "لا"... هل هو بشيء صعب؟؟ "لا"... سأعقلها وأتوكل على الله...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الواقع... لقد عشت حقاً دور وزير التربية والتعليم... ولكن في أحلام اليقظة...
فقط... عرضتها بشكل سخري ومستفز... ولكن!..

هل هي أحد أهدافي؟... في الواقع... "لا"  ولكن إن أجبت بنعم... أكون قد ابتليت على نفسي ببلاء عظيم... لأن مسؤولية كل طالب تقع على عاتق الوزير... وهذا ما يجهله الوزير نفسه...

هل سيصبح هناك وزير في المستقبل كما ذكرت وبهذه الصفات؟... الله أعلم... ولكن أملي بالله كبير... بل سيكون جميع الوزراء بهذا القدر من المسؤولية... وأكثر إن شاء الله...

تيقن... أن كل من هو موجود حاليا سيذهب... وسيحل مكانه شخص آخر... قد تكون أنت أو غيرك... فتفادى كل شيء قد ضرك حدوثه... مِن ظلمٍ أو أخطاء... وأجعل من نفسك قدوة يحتذى بها...

واعلم... أنه سيكون لك دور كبير في المستقبل... قد تكون وزير أو مدير أو حتى مسؤول في شركة بسيطة... ولكن... مسؤولية كل من فيها تقع على عاتقك...

هناك تعليقان (2):

  1. التربيه قبل التعليم اخي

    هل تعلم ان وزارتنا جميعها تعاني

    اذا كنت وزيرا للصحه مثلا..!

    ستذهب للمستشفيات وتسمع نفس هذا الكلام ..اتذكر زياره الربيعه لمركز العزيزيه بالمدينه المنوره عندما قابل دكتور الاسنان ((الهندي)) وقام الهندي بفرط شريط كامل من الفضائح عندها العقم ليس بالوزير بل العقم مصائب به من هم تحت درجه الوزير


    اخيرا اسال الله الصلاح للعباد .

    وسلمت اناملك اخي عبدالرحمن كاتب رائع ^^

    ردحذف
  2. أخ عبدالرحمن أولا :أبغى أكون إيجابي و متفائل معك بالمستقبل إن شاء الله الجاي يكون أحسن .
    ثانيا : وزي ما تعرف السماء لا تمطر ذهبا, وكل واحد حيحصد اللي زرع. يعني اذا احنا ماوجدنا شخص مثل هذا الوزير راح يكون العيب مننا لأننا ماخترنا الشخص المناسب للمكان المناسب ولا أننا وقفنا بوجهه (الساكت عن الحق شيطان أخرس ).
    أخيرا : أجدد لك شكري وإعجابي بمقالاتك سعادة وزير المستقبل ( Abdulrahman Hazem Rizq ) ^-^.
    أحمد النويقي

    ردحذف